الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

84

مفتاح الأصول

ليس إلّا شيئا واحدا بسيطا بلا شكّ فيه من حيث الأقليّة والأكثريّة ، والشّكّ من هذه الحيثيّة إنّما هو في سببه المحصّل له ، فلا مناص للمكلّف من إتيان العمل على نحو يحصل له اليقين بفراغ ذمّته عن الشّغل اليقينيّ وهو لا يحصل إلّا بمراعاة الاحتياط بإتيان كلّ ما له دخل في السّبب . وإن شئت ، فقل : إنّ تعلّق الأمر بالواحد البسيط وهو المأمور به متيقّن ، والشّكّ إنّما هو في أنّه هل يحصل بإتيان سببه مع الاقتصار على قدر الأقلّ منه ، أو اللّازم هو إتيان قدر الأكثر منه ؟ - أيضا - فلا ينبغي لأحد أن يرتاب في لزوم إتيان الأكثر تحصيلا لليقين بفراغ الذّمّة ، حيث إنّ الاكتفاء بمقدار الأقلّ لا يوجب اليقين بتحصيل المأمور به ، بل الشّكّ باق على حاله . ثمّ ، اعلم ، أنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون العنوان البسيط ( المأمور به ) ذا مراتب مختلفة ، فيحصل وجوده تدريجا ، وبين أن يكون فاقدا للمراتب ، فيحصل وجوده دفعا ، وقد خالف في ذلك ، المحقّق العراقي قدّس سرّه حيث فرّق بينهما ، فقال : بجريان البراءة في التّدريجيّ ، وجريان الاحتياط في الدّفعيّ « 1 » . وضعفه واضح ، لوحدة مناط الاحتياط - حسب ما عرفت آنفا - في الموردين . [ التّنبيه الثّاني : أنّ دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، كما يفرض في الشّبهة الحكميّة كذلك يفرض في الشّبهة الموضوعيّة ] التّنبيه الثّاني : أنّ دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، كما يفرض في الشّبهة الحكميّة - على ما عرفت حاله من المباحث الماضية - كذلك يفرض في الشّبهة الموضوعيّة ، نظير قولنا : « أكرم كلّ عالم » فإذا علم بوجود عدّة من العلماء في الخارج وشكّ في بعض آخر أنّه عالم ، أم لا ؟ يكون الحكم بوجوب الإكرام مردّدا بين الأقلّ و

--> ( 1 ) راجع ، نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 401 و 402 .